عبد العزيز كعكي

700

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

ومهزور والرانوناء ووادي بطحان إنما هو ناتج من اتحاد هذه الأودية فيقول : ( فإن سيل بطحان الذي يعرف اليوم بأبي جيدة هو مكون من جميع الأودية الجنوبية ، مذينب ومهزور والرانوناء يلتقي الجميع في شرقي البستان المشرفية وغربي البستان الطائية ) « 1 » . ثم يعلق السيد إبراهيم العياشي على ما وصف مسار وادي مذينب فيما أورده السيد السمهودي فيقول : ( أقول أما صدر جفاف فالمقصود به حرة قربان التي فيها أم أعشر وأم أربع وحصن كعب بن الأشرف وهذا مجراه ولكنه مذينب عند هذه الحدود وهذا ما عاد إليه في قوله يأتي من الحلاتين والحلاتان معروفتان اليوم إحداهما بحلية المزين الشرقية والثانية بحلية المزين القبلي وهاتان غير حلأة قريظة مصدر مهزور وكل هذه المنطقة يجري فيها مذينب لا غيره يسقي معظم البساتين هناك وما فاض منه ينحدر إلى ناحية الماجشونية « المدشونية اليوم » ثم قرر هذه الحقيقة ابن شبة فقال : « إن بطحان يبدأ من الماجشونية » وهذا يؤكد أن ما سال قبل الماجشونية إنما هو وادي مذينب ) « 2 » . هنا يلاحظ أن السيد العياش قد أطلق اسم وادي مذينب على كامل الوادي المنحدر من بطحان وحتى ما قبل التقائه بوادي مهزور والرانوناء حيث يطلق عليه عندئذ بوادي بطحان وهو فيما بعد منطقة الماجشونية إلى الجنوب . ويحدثنا الأستاذ عبد القدوس الأنصاري عن وادي مذينب فيصف لنا مساره بعد أن وقف عليه فيقول : ( وقد تتبعنا مجراه فإذا هو آت من شرق حصن كعب بن الأشرف وبالقرب من الحصن يشكل نصف دائرة في وسطها الحصن . ثم يفيض في مسيله شمالي أم أربع فأم عشر ولا يزال سائرا حتى يختلط بوادي بطحان في مبدئه ) « 3 » . ويصف لنا الدكتور السيد الوكيل هذا الوادي وما كان عليه من الخضرة ووفرة المياه فيقول : ( ومن أجل هذا نزل اليهود أخصب مناطق المدينة زراعيا وأجودها تجاريا حيث نزل بنو النضير في الحرة الشرقية على وادي مذينب وهو أخصب الأمكنة وأغزر الأودية ، حيث تمكن اليهود من استثمار الأرض واتخاذ البساتين ) « 4 » . قال ابن النجار : ( فنزل بنو النضير على مذينب واتخذوا عليه الأموال ) « 5 » . أما المؤرخ السيد أحمد الخياري فيقول في وصف مذينب : ( هو سقية من سيل

--> ( 1 ) « المدينة بين الماضي والحاضر » - السيد إبراهيم العياشي - ( ص 442 ) . ( 2 ) « المدينة بين الماضي والحاضر » - السيد إبراهيم العياشي - ( ص 443 ) . ( 3 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ( ص 234 ) . ( 4 ) « يثرب قبل الإسلام » - د . محمد السيد الوكيل - ( ص 47 ) . ( 5 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ( ص 14 ) .